عبد المنعم الحفني

1258

موسوعة القرآن العظيم

يزيد ويستوى ويستدير ، ثم يتنقص حتى يعود كما كان ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : إن سبب نزولها قوم من المسلمين سألوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الهلال وما سبب محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس ، فنزلت الآية . 62 - وفي قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) : قيل : الآية تتصل بما قبلها عن مواقيت الحج والسؤال عن الأهلة ، وتجمع بين كل ذلك ونزلت فيه جميعا . وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم بل من سقف البيت ، بأن يتسنّموا ظهور بيتهم بسلم أو غيره ، وكذلك إذا أهلوا بالحج أو العمرة فإنهم إذا خرجوا من البيت وأرادوا أن يعودوا في شأن من الشؤون فإنهم لا يدخلون من الباب وإنما من سقف الدار . وكانوا يرون هذا من النسك والبر ، فردّت الآية عليهم وبيّنت أن البرّ هو امتثال أوامر اللّه . وقيل : الناس جميعا وليس الأنصار وحدهم ، كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام يفعلون ذلك ، فإذا كانت بيوتهم في الحضر من البناء فإنهم يصعدون إلى السقف من ظهر البيت بسلم ، وإذا كانت بيوتهم من الشّعر - يعنى أنهم أهل خيام - يدخلون من خلف الخيمة ، إلا من كان من الحمس . ولمّا أهل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالعمرة زمن الحديبية دخل حجرته ودخل خلفه أنصارىّ من بنى سلمة وخرق عادة قومه ، فسأله النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم دخلت وأنت قد أحرمت » ، فقال : دخلت أنت فدخلت بدخولك . فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني أحمس » أي من قوم لا يدينون بذلك ، فقال له الرجل : ديني هو دينك ، فنزلت الآية . والحمس هم المتشددون في الدين ، والحماسة الشدّة ، وهي هنا إتيان البيوت من أبوابها . 63 - وفي قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) : قيل : هذه أول آية نزلت في الأمر بالقتال ، وكان القتال محظورا قبل الهجرة ، والأمر بالقتال نزل فيمن يقاتلون المسلمين ونهى عن العدوان ، وسبب الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خرج مع أصحابه إلى مكة للعمرة ، نزل بالحديبية فصدّه المشركون عن البيت ، وأقام بالحديبية شهرا ، فصالحوه على أن يرجع من عامه ، على أن تخلى له مكة في العام المقبل ثلاثة أيام ، وصالحوه على أن لا يكون بينهم قتال عشر سنين ، ورجع إلى المدينة ، فلما كان من قابل ، تجهّز لعمرة القضاء ، وخاف المسلمون غدر الكفار ، وكرهوا القتال في الحرم وفي الشهر الحرام ، فنزلت الآية تحلّ القتال إن قاتلهم الكفّار ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل من قاتله ، ويكف عمن كفّ عنه . 64 - وفي قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى